حيدر حب الله
154
شمول الشريعة
الناس ، وهذا التعبير كما ينسجم مع الكليّة ، كذلك هو منسجم جداً مع كون ما في هذه الصحيفة يحتاجه الناس ، دون أن يكون كلّ ما يحتاجه الناس فهو في هذه الصحيفة ، فيكون المعنى أنّ فيها شيئاً يحتاجه الناس . نعم ، ذيلها كاشف عن سعة مجالها ، ليصل إلى أرش الخدش ، لكنّ هذا لا يكشف عن الكليّة التامّة . الرواية الثامنة : خبر فُضَيْل بن يَسَار ، قال : قال لي أبو جعفر : يا فضيل ، عندنا كتاب عليّ سبعون ذراعاً ، ما على الأرض شيء يُحتاج إليه إلا وهو فيه حتى أرش الخدش ، ثم خطّه بيده على إبهامه « 1 » . وهذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو مشكوك في أمره ، وذلك أنّنا لم نعثر على راوٍ باسم مروان يروي عن فضيل بن يسار ، ولعلّ المراد عمار بن مروان أو محمّد بن مروان ، فإنّ لهما رواية عن فضيل بن يسار في الكتب الأربعة ، وربما يكون الراجح هنا هو محمّد بن مروان ، حيث وجدنا له عدّة روايات عن الفضيل في بصائر الدرجات نفسه « 2 » ، ومحمد بن مروان مجهول الحال ، فالسند محلّ تأمّل بل ضعف . والحديث من متفرّدات البصائر . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فهو يتحدّث هنا عن كتاب عليّ ، ويعطيه عين المواصفات التي تعطى للجامعة وأمثالها ، في أنّ فيه كلّ ما يُحتاج إليه ، فدلالته متصلة بمفهوم الحاجة الذي أشرنا له سابقاً . الرواية التاسعة : خبر عبد الله بن سِنان الآخر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ذكر له وقيعة وُلد الحسن ، وذكرنا الجفر ، فقال : والله إنّ عندنا لجلدي ماعز وضأن ، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخطّ عليّ ، وإنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً ، وأملاها رسول الله وخطّها عليّ بيده ، وإنّ فيها
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 167 ، والظاهر أنّه بعينه الخبر الذي بعده المقتطع منه والمنسوب إلى مروان ، فإنّ ( مروان ) هو راوي هذا الخبر عن فضيل ، ولكنّها طريقة كتاب بصائر الدرجات التي توحي لك - كما هو المعروف - بأنّ العنوان فيه عشر روايات ، ولكنّها في الحقيقة تكون ثلاثاً مثلًا ، من كثرة تكراره وتداخل مرويّاته ، فلاحظ ذلك فيه . ( 2 ) بصائر الدرجات : 60 ، 236 ، 455 ، 456 ، 457 ، 535 .